الموقع يعمل في وضع الاختبار!
16 أبريل, 2026   |   27 شَوَّال, 1447

مدينة طشقند
الفجر
04:19
شروق
05:42
الظهر
12:28
العصر
17:06
المغرب
19:08
العشاء
20:25
Bismillah
16 أبريل, 2026, 27 شَوَّال, 1447

"الرياض" في جـامع البخـاري بأوزبكسـتان

25.06.2024   2420   6 min.

 "بخارى" المدينة الأوزبكية تجمع بين الحياة والهدوء، والجولة في طرقاتها، تعد تدريباً يغمر الحواس في أجواء من التأمل والانبهار، الذي يفصلك عن واقعك تماماً.

وصلت لها قادماً من سمرقند الأوزبكية، بعد أن قطعت حوالي 276 كلم بالقطار باتجاه الغرب، وهي إحدى مدن بلاد ما وراء النهر، التي تعرف اليوم بآسيا الوسطى، حيث تعد أحد أكبر المراكز الاقتصادية بها، بالإضافة لكونها مركزاً للدراسة والثقافة وعلوم الدين.

وبخارى تشغل نحو 32 % من مساحة جمهورية أوزبكستان، ويعيش فيها نحو 8.2 % من سكانها.

النشأة والتاريخ

يقال إن أول من بنى بخارى هو القائد سياوش، ابن الملك كيكاوس ملك فارس، حين ترك أباه غاضباً، واتجه إلى ملك الترك أفراسياب، فأكرم وفادته وزوجه من ابنته، وأقطعه هذه الأرض التي تعرف اليوم ببخارى، فبنى بها مدينة، ثم انقلب عليه أفراسياب بسعي الوشاة وقتله، وكتبت فيه بعدها المراثي، والتي لا تزال تردد في بخارى حتى اليوم.

وصلت باكراً للمدينة المعروفة بكثرة حيوانات الصيد، والتي تكونت من فياضانات نهر الصغد، الذي يفيض بعد ذوبان الثلوج في أعالي الجبال، فيجرف الطمي الذي يخصب الأرض، فقصدها الناس لخصوبتها وطيب هوائها، وعمروها وأمروا عليهم أميرا.

مسجد "بولو هاوز"

  بدأت جولتي دون تخطيط مسبق، لكني توقفت عند معلم شامخ تراه من بعيد، يلفت الأنظار من كل الجهات، دخلت ساحته فوجدت لافتة مكتوبٌ عليها بعدة لغات "مسجد بولو هاوز" تجولت في فنائه ذي الأعمدة الشامخة، حتى التقيت المرشدة السياحية المعتمدة من قبل الجهات المعنية في بخارى، واسمها نيلوفر، عرفتها بنفسي وطلبت منها نبذة عن هذا المبنى ومرافقه وتاريخه، فقالت: هو رمز ومعلم تاريخي في مدينتنا، ويعود بنائه إلى العام 1712، وهو مصمم بشكل مختلف عن المباني الأخرى من حوله، إذ يجمع في تفاصيله بين الطرازين الأندلسي والهندي، وهذه التفاصيل جعلته فريداً، وأحد أكثر المواقع زيارة من قبل السياح. ولا تزال تقام فيه الصلوات والجمعة والأعياد حتى الآن.

وكنت كلما اقترب منه تشدني واجهته الضخمة، بأعمدتها الخشبية المزخرفة العتيقة، لتضفي على المكان جمالاً لا يوصف، فضلاً عن قاعة الصلاة، التي تحمل مجموعة من الزخارف الإسلامية، الغاية في الدقة والروعة.

قلعة "الأرك"

هي قلعة تسمى حصن (الأرك) أو السفينة، وكانت مقر حكام بخارى الأوائل، الذين بنوا هذه القلعة الشاهقة، فوق هضبة تشرف على المدينة، في بدايات القرن الرابع قبل الميلاد·

وقد بنيت بارتفاع 20 متراً عن مستوى سطح الأرض، لمنع الغزاة من اقتحامها والدخول إليها.

وتعرضت القلعة بحسب ما أفاد السكان على مدى تاريخها، لفترات من البناء والتخريب والحرق، ثم الترميم والإضافة·

بينما بنيت أجزاؤها العليا في عهد آخر أمرائها من عائلة "الخانات" وأما الجزء الخشبي من القلعة، فقد دمره حريق هائل نشب فيها عام 1920م· ويذكر بعض سكان المدينة الذين التقيتهم، أساطير كثيرة حول هذه القلعة، منها، أنه لم يهاجمها شخص إلا وهلك عند أسوارها، وأنها لم تهدم أساساتها منذ أنشأت، ولم ينهزم فيها ملك، كما لم يمت فيها أحد أيضاً من ملوكهم·

وعند قراءتي عنها، تبين أن أول من بناها هو "سياوش بن كيكاوس" وفضلاً عن أهميتها الدينية بالنسبة لأهالي البلدة، فقد كان في داخلها إلى جانب القصر الملكي، الدواوين الرسمية للدولة، كالمالية والخزائن، وسكن الأميرات والسجن·

كما يوجد بداخلها طرقات، وزعت عليها منازل الأقارب والمسؤولين، والوزراء والقادة وكبار رجال الدولة·

وبها إدارة للشرطة، وإسطبلات الخيل ومخازن الكنوز والمؤن والسجاد، ومعامل الأواني وورش الجواهرجية، بالإضافة إلى المسجد، وعدد من الأضرحة.

‏جامع "الإمام البخاري"

شهدت أوزباكستان ميلاد ونشأة العشرات من أشهر علماء وأئمة الإسلام، وكان يسميها البعض في العصور الوسطى "أرض الهداة"، ومن بين أشهر هؤلاء الإمام البخاري، والترمذي، والزمخشري، والماتردي، وابن سينا، والخوارزمي، والبيرونى، والسمرقندي، والشاشي، والعديد من المحدثين والعلماء الآخرين، الذين قدموا إسهامات كبرى سواء في علم الحديث، أو الفقه وأصول الدين، أو الفلك والطب وغيرها من العلوم الأخرى.

فقد كتب الإمام البخاري وحده أربعة وعشرين مصنفاً، في مجالات التاريخ والحديث والعقيدة والتفسير والفقه، ومن أشهر هذه المؤلفات "صحيح البخاري".

هذه كانت مقدماً يسيرة، عما أريد الحديث عنه خلال زيارتي لمدينة بخارى، حيث صليت بحمد الله في هذا الجامع صلاة الظهر، وبعد أن فرغنا التقيت الإمام الشيخ جمال، والذي أعطاني بدوره بعض المعلومات عن المسجد، حيث قال: إن الناس هنا يسمونه «كَلان» ويعني بالفارسية المسجد الكبير، وهو ثاني أضخم مسجد في آسيا الوسطى، حيث يتسع لقرابة 12000 مصل، بعد مسجد “بيبي خانُم” في سمرقند. 

وأضاف، لقد تعرض الجامع للحرق عندما حاصره جنكيز خان، ولم يسلم منه إلا منارته، ليتم بعدها إعادة بنائه وترميمه عدة مرات، كان أهمها، في بداية حكم الشيبانيين المغول، في القرن 16م، في عهد السلطان عبيدالله، في العام 1514م وقد تم استخدام الطوب المحروق، والخشب والحجارة والجبس والرخام في عملية البناء.

والمسجد ذو أروقة مسقوفة، ويتوسطه فناء مكشوف واسع، وترتفع فوق المسجد 288 قبة، وله سبعة أبواب رئيسية.

أما المئذنة فمبنية على شكل برج دائري، يبلغ قطرها عند القاعدة 9م، وتضيق كلما ارتفعت حتى تبلغ 6م، ويصل ارتفاعها إلى 45.6م، وفي أعلاها غرفة دائرية لها 16 نافذة مقوسة، والمنارة مزينة بالمقرنصات والأشكال الهندسية الجميلة، على الطراز السلجوقي، وعليها كتابات عربية بالخط الكوفي، أما الواجهة الأمامية للمسجد فمزخرفة بالفسيفساء، والطوب المغطى بالزجاج الملون.

ولا تتوقف حدود الجمال والراحة عند هذا المشهد وحسب، حيث إن المكان الذي يحيط بالمسجد، به العديد من المطاعم، التي تقوم بإعداد أشهى وأطيب الأطباق الأوزبكية التقليدية، وكذلك الكثير من المقاهي والأسواق الشعبية، وعربات الباعة والحرفيين.

بخارى .   بخارى - عبدالعزيز الشهري

مقالات
مقالات أخرى

مفتي أوزبكستان: هناك حاجة ملحة لدراسة أبعاد الذكاء الاصطناعي من منظور أخلاقي وديني

29.01.2026   162946   3 min.
مفتي أوزبكستان: هناك حاجة ملحة لدراسة أبعاد الذكاء الاصطناعي من منظور أخلاقي وديني

أكد مفتي أوزبكستان نور الدين خليق نزار، أن العالم يشهد في العصر الراهن تطورًا متسارعًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، حتى باتت هذه التقنيات حاضرة في مختلف مناحي الحياة، ولا سيما في الاقتصاد والتعليم والثقافة والإعلام والخدمات العامة مما يبرز الحاجة الملحّة إلى دراسة أبعاد الذكاء الاصطناعي من منظور أخلاقي وديني، يوازن بين الاستفادة من منجزاته الحديثة والحفاظ على القيم الإنسانية والضوابط الشرعية.

جاء ذلك في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم /الخميس/ على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي حول آفاق المهن والمجالات في عصر الذكاء الاصطناعي الذي عقد بالقاهرة .

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم أساسًا لكثير من التطبيقات الحديثة، مثل الحكومة الإلكترونية، والمدن الذكية، والمركبات ذاتية القيادة، والطائرات بدون طيار، وغيرها من التقنيات التي تسهم في تسهيل حياة الإنسان ,غير أن هذا التطور، مهما حمل من فوائد كبيرة، لا يخلو من صعوبات ومخاطر محتملة ولهذا تبرز الحاجة إلى تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي وضبطه ومراقبته، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من آثاره السلبية ولا سيما في المجالات الحساسة المرتبطة بالدين والفتوى، حيث ينبغي إيلاء هذه المسألة عناية خاصة.

وأوضح أن العلماء والباحثين في المجامع الفقهية والمؤتمرات العلمية أجمعوا على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة في جمع المعلومات الشرعية، وتحليلها، وتصنيفها، وتيسير الوصول إليها، إلا أنه لا يجوز الاعتماد عليه استقلالًا في استنباط الأحكام الشرعية أو إصدار الفتاوى.. مشيرا إلي أن التجربة العملية، ومنها تجربة مركز الفتوى التابع لإدارة مسلمي أوزبكستان، أثبتت أن الذكاء الاصطناعي يمكن توظيفه في مجالات متعددة.

وقال خليق، إن من أهم المجالات تحليل الأسئلة الشرعية الواردة وتصنيفها حسب الموضوعات والمناطق، وتحديد أكثرها تكرارًا وتحويل الأسئلة والأجوبة الصوتية إلى نصوص مكتوبة، وحفظها في قواعد بيانات منظمة ودعم خبراء الفتوى من خلال اقتراح إجابات محفوظة سابقًا، دون إرسالها لطالبي الفتوي إلا بعد مراجعة واعتماد المختصين .

كما أن أهم المجالات تشمل تعزيز أمن المجتمعات عبر مشروعات المدن الذكية والرقمية والآمنة والإسهام في مكافحة الفساد من خلال تقليل التدخل البشري في الإجراءات الإدارية واستخدام التقنيات الذكية في البيئات الخطرة أو الضارة بصحة الإنسان ونشر المعرفة الإسلامية، وتيسير الوصول إلى الدروس والمواعظ، وتطوير محتوى دعوي وتعليمي يخدم الأمة الإسلامية.

وأكد خليق، أن المؤسسات الدينية والعلمية في العالم الإسلامي، ومنها إدارة مسلمي أوزبكستان، استعدادها الدائم للمشاركة الفاعلة في توظيف هذه التقنيات الحديثة لنشر المعرفة الإسلامية، وتعزيز الحوار بين الدين والعلم، والمساهمة في إيجاد حلول للتحديات العالمية المعاصرة. مشيرا إلي أن الهدف الأسمى هو تسخير نعم العلم والتقنية فيما يحقق الخير للإنسانية، ويُرضي الله سبحانه وتعالى، ويعزز القيم الأخلاقية التي تُعد أساس الاستقرار والتقدم.

المفتي الشيخ نور الدين خالق نظر