وفي إشارة نادرة إلى التاريخ الإسلامي، أشاد غاندي بالخليفتين باعتبارهما مثالاً للبساطة والصدق في الحكم والإدارة.
وقد كتب غاندي هذه الكلمات في لحظة تاريخية حاسمة من تاريخ الهند، حيث بدأ قادة المؤتمر الوطني الهندي بتولّي المناصب الحكومية لأول مرة في ظل الحكم البريطاني، عقب الانتخابات التي جرت بموجب قانون حكومة الهند لعام 1935.
وفي ذلك العدد من مجلته كتب يقول:
«لا أستطيع أن أقدّم لكم مثالاً من راما تشاندرا أو كريشنا، لأنهما لا يُعتبران شخصيتين تاريخيتين. لذلك لا يسعني إلا أن أقدّم لكم اسمَي أبي بكر (رضي الله عنه) وعمر الفاروق (رضي الله عنه). فقد كانا قائدين لإمبراطورية عظيمة، ومع ذلك عاشا حياةً من الزهد والبساطة.»
(مجلة هاريجان – العدد الصادر في 27 يوليو 1937)
كان غاندي، الذي كان دائم القلق على النزاهة الأخلاقية للقادة، يحثّ أعضاء المؤتمر على ألا يغترّوا بالسلطة أو الترف، وأن يكونوا قريبين من الناس، يخدمونهم بصدق وتواضع. ولذا استشهد بسيرة الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) ليدلّ على أن القيادة الحقيقية هي خدمة الناس لا التسلّط عليهم.
كانت «هاريجان» مجلة أسبوعية أسسها غاندي سنة 1933، لتكون منبراً لحملاته الإصلاحية والاجتماعية، وخاصةً ضد نظام الطبقات (المنبوذين).
صدرت المجلة باللغة الإنجليزية، كما صدرت منها نسخ بالهندية تحت اسم «هاريجان سيوك» (Harijan Sewak)، وبالغجراتية تحت اسم «هاريجان باندهو» (Harijanbandhu)، واستمرت في الصدور حتى سنة 1955.
لم تكن هذه المرة الوحيدة التي عبّر فيها غاندي عن إعجابه بالقيم الإسلامية، فقد كان كثيراً ما يستشهد بالقرآن الكريم وأقوال النبي محمد ﷺ وسير الصحابة في خطاباته ومقالاته، ليؤكد أن الإسلام دين العدل والأمانة والتواضع، وأن القيم التي قام عليها تُعدّ نموذجاً لكلّ زعيم يسعى لخدمة شعبه بصدق وإخلاص.
أقيمت في مدينة أوفا الدورة السادسة عشرة للمؤتمر الدولي العلمي-العملي بعنوان: «مثُل وقيم الإسلام: أمة واحدة – مصير مشترك». وشارك في هذا المؤتمر ممثل إدارة مسلمي أوزبكستان، إبراهيمجان داملا إيناموف.
وقد نُظّم المؤتمر من قبل الإدارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا، ومؤسسة دعم الثقافة والعلوم والتعليم الإسلامية في موسكو، ومجلس شؤون الدولة والدين التابع لرئيس جمهورية باشكورتوستان، وشارك فيه أكثر من 600 ضيف.
وهدف المؤتمر إلى ترسيخ القيم الروحية والأخلاقية، وتعزيز السلام والوئام بين الأديان والقوميات، ووضع مقترحات ومبادرات لتعزيز الدور البنّاء لأمة المسلمين في روسيا وفي فضاء أوراسيا.
في الفعالية المخصَّصة للاحتفال بمرور 45 عامًا من خدمة المفتي تالغات تاج الدين في ميدان الدين والوطن، ألقى ممثل إدارة مسلمي أوزبكستان، إبراهيمجان داملا إيناموف، كلمةً خلال الحفل، ونقل في كلمته تهنئة رئيس إدارة مسلمي أوزبكستان، المفتي الشيخ نور الدين خالق نظر.
وقُدِّمت للمفتي تالغات تاج الدين، رئيس الإدارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا، جُبَّةٌ أوزبكية وطنية (چاپان) هديةً له.