انعقدت في مدينة القاهرة يومي 15 و16 ديسمبر الجاري المؤتمر الدولي الأول بمناسبة اليوم العالمي للإفتاء تحت عنوان "الفتوى وتحقيق الامن الفكري" وشارك في المؤتمر أكثر من 100 عالم ومتخصص في الإفتاء من مختلف دول العالم.
كان الهدف الرئيسي للمؤتمر هو العمل المشترك للتصدي لمختلف التهديدات الفكرية وتعزيز السلام في المجتمعات.
وقد شارك في هذا المؤتمر الدولي نائب رئيس إدارة مسلمي أوزبكستان الشيخ حميدجان داملا إشمتبيكوف، والمتخصص في مركز الإفتاء الشيخ حبيب الله داملا جورابوييف.
وخلال المؤتمر، ألقى الشيخ حميدجان داملا كلمة تناول فيها أهمية الفتاوى في العالم الإسلامي، وخطورة الفتاوى الخاطئة التي تؤدي إلى الانقسام بين المسلمين، وهو ما يتعارض مع روح الإسلام القائمة على الاعتدال. واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار". كما أوضح أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا شديدي الحذر في إصدارالفتاوى خوفًا من الوقوع في الخطأ. وكانوا يتجنبون الإفتاء إلا في حالات الضرورة.
وأكد الشيخ حميدجان داملا أن هذه المسؤولية العظيمة تتطلب شروطًا صارمة أبرزها تعميق المعرفة والمهارة، وفهم الواقع، والتجرد من الهوى.
إن مثل هذه المؤتمرات تسهم في وضع أسس علمية للإفتاء وتؤدي دورًا مهمًا في حماية الأمن الروحي، كما تذكر العلماء بمسؤوليتهم الكبرى في هذا المجال.
كما أشار الأستاذ / حميدجان داملا إلى أهمية تعزيز التعاون بين الأكاديميات الفقهية والهيئات الدينية لمواجهة المشكلات في هذا المجال،مع ضرورة توفير تلك المؤسسات بخبراء من العلماء المؤهلين ذوي الكفاءة العالية والخبرة الواسعة. وأكد على أهمية نشر ثقافة الإفتاء الرشيد المستند إلى أسس علمية قوية تتماشى مع التغيرات الزمنية وتلبي احتياجات العصر.
وتطرق خلال الكلمة الأستاذ / حميدجان داملا إلى الجهود المبذولة في أوزبكستان في المجال الديني والتعليمي خاصة في مجال الإفتاء حيث أشار إلى تأسيس المركز الوحيد للفتوى في آسيا الوسطى تحت إشراف إدارة مسلمي أوزبكستان والذي يضم أكثر من 20 عالمًا. كما تحدث عن التعاون الوثيق في السنوات الأخيرة مع إدارات الشؤون الدينية للشعوب الشقيقة وعلماء الدول التركية.
وفي ختام المؤتمر تم اتخاذ قرارات وتوصيات ذات الصلة لتعزيز العمل في هذا المجال.
خدمة الصحافة لإدارة مسلمي أوزبكستان.
أكد مفتي أوزبكستان نور الدين خليق نزار، أن العالم يشهد في العصر الراهن تطورًا متسارعًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، حتى باتت هذه التقنيات حاضرة في مختلف مناحي الحياة، ولا سيما في الاقتصاد والتعليم والثقافة والإعلام والخدمات العامة مما يبرز الحاجة الملحّة إلى دراسة أبعاد الذكاء الاصطناعي من منظور أخلاقي وديني، يوازن بين الاستفادة من منجزاته الحديثة والحفاظ على القيم الإنسانية والضوابط الشرعية.
جاء ذلك في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم /الخميس/ على هامش مشاركته في المؤتمر الدولي حول آفاق المهن والمجالات في عصر الذكاء الاصطناعي الذي عقد بالقاهرة .
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم أساسًا لكثير من التطبيقات الحديثة، مثل الحكومة الإلكترونية، والمدن الذكية، والمركبات ذاتية القيادة، والطائرات بدون طيار، وغيرها من التقنيات التي تسهم في تسهيل حياة الإنسان ,غير أن هذا التطور، مهما حمل من فوائد كبيرة، لا يخلو من صعوبات ومخاطر محتملة ولهذا تبرز الحاجة إلى تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي وضبطه ومراقبته، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من آثاره السلبية ولا سيما في المجالات الحساسة المرتبطة بالدين والفتوى، حيث ينبغي إيلاء هذه المسألة عناية خاصة.
وأوضح أن العلماء والباحثين في المجامع الفقهية والمؤتمرات العلمية أجمعوا على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة في جمع المعلومات الشرعية، وتحليلها، وتصنيفها، وتيسير الوصول إليها، إلا أنه لا يجوز الاعتماد عليه استقلالًا في استنباط الأحكام الشرعية أو إصدار الفتاوى.. مشيرا إلي أن التجربة العملية، ومنها تجربة مركز الفتوى التابع لإدارة مسلمي أوزبكستان، أثبتت أن الذكاء الاصطناعي يمكن توظيفه في مجالات متعددة.
وقال خليق، إن من أهم المجالات تحليل الأسئلة الشرعية الواردة وتصنيفها حسب الموضوعات والمناطق، وتحديد أكثرها تكرارًا وتحويل الأسئلة والأجوبة الصوتية إلى نصوص مكتوبة، وحفظها في قواعد بيانات منظمة ودعم خبراء الفتوى من خلال اقتراح إجابات محفوظة سابقًا، دون إرسالها لطالبي الفتوي إلا بعد مراجعة واعتماد المختصين .
كما أن أهم المجالات تشمل تعزيز أمن المجتمعات عبر مشروعات المدن الذكية والرقمية والآمنة والإسهام في مكافحة الفساد من خلال تقليل التدخل البشري في الإجراءات الإدارية واستخدام التقنيات الذكية في البيئات الخطرة أو الضارة بصحة الإنسان ونشر المعرفة الإسلامية، وتيسير الوصول إلى الدروس والمواعظ، وتطوير محتوى دعوي وتعليمي يخدم الأمة الإسلامية.
وأكد خليق، أن المؤسسات الدينية والعلمية في العالم الإسلامي، ومنها إدارة مسلمي أوزبكستان، استعدادها الدائم للمشاركة الفاعلة في توظيف هذه التقنيات الحديثة لنشر المعرفة الإسلامية، وتعزيز الحوار بين الدين والعلم، والمساهمة في إيجاد حلول للتحديات العالمية المعاصرة. مشيرا إلي أن الهدف الأسمى هو تسخير نعم العلم والتقنية فيما يحقق الخير للإنسانية، ويُرضي الله سبحانه وتعالى، ويعزز القيم الأخلاقية التي تُعد أساس الاستقرار والتقدم.